تأسست الجمعية العربية لوقاية النبات (ASPP) رسمياً في عام 1981، وكان أول نشاط ركزت عليه هو تنظيم "المؤتمر العربي لوقاية النبات" وهو نشاط غير موجود في المجتمع العلمي العربي لوقاية النبات. عقد المؤتمر الأول في كلية الزراعة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن. والشكر موصول للجنة المنظمة للمؤتمر برئاسة المرحوم الدكتور وليد أبو غربية التي جعلت المؤتمر الأول يحقق نجاحاً كبيراً بمعايير عالمية. وكان هذا الحدث بمثابة حجر الزاوية في حياة الجمعية العربية لوقاية النبات. وفي السنوات التالية، استمرت المؤتمرات بانتظام، مرة كل ثلاث سنوات، ومرت بدمشق، والعين، والقاهرة، وفاس، وبيروت، وعمان، والبيضاء، ودمشق، وبيروت، وعمان، والغردقة، وعقد المؤتمر العربي الثالث عشر لعلوم وقاية النبات في الحمامات، تونس. وكانت المشاركة في هذه المؤتمرات مرتفعة دائماً (300-500 مشارك)، معظمهم من المنطقة العربية، ولكن مع مشاركة فعالة من بقية دول العالم، على الرغم من الصعوبات التي مرت بها منطقتنا. في هذه اللحظة، نتطلع إلى المؤتمر العربي الرابع عشر لعلوم وقاية النبات الذي سيعقد في الجزائر في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. لقد كنت محظوظا، لأنني من القلائل الذين حضروا جميع المؤتمرات السابقة، وأتطلع، إن شاء الله، لحضور المؤتمر القادم في الجزائر. ولقد وجدت أنه من المفيد في هذه المرحلة أن أتأمل في رحلة المؤتمرات هذه من عام 1983 حتى عام 2025. على الرغم من أن المؤتمرات تعد عنصراً أساسياً في عملية البحث العلمي، فهي ليست فقط مكاناً للاستماع إلى العروض التي يقدمها المشاركون، فالأكثر أهمية هي المناقشات الفردية التي تحدث أثناء استراحات القهوة، وجلسات الملصقات، ووجبات الغداء، والزيارات الحقلية، التي تؤدي إلى الإطلاع على توجهات جديدة تجعل المشاركين يشعرون عندما يعودون إلى منازلهم محملين بأفكار جديدة تساعدهم على التقدم بأبحاثهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه التفاعلات تعرضهم لأفكار بحثية جديدة لم تنشر بعد. علاوة على ذلك، تسمح المؤتمرات للباحثين الشباب بالتفاعل مع العلماء الأكثر خبرة من جميع أنحاء العالم واكتساب المزيد من المعرفة حول التطورات الجديدة في البحث العلمي، في بيئة مهنية ودية. وهذا يسمح للباحثين في المجالات التخصصية في مجال وقاية النباتات بإنشاء مجموعات فرعية وبدء أنشطة بحثية تعاونية. ولا شك أن ما يحصل عليه الإنسان من حضور مؤتمر ما لا يمكن أن يحصل عليه من قراءة ورقة علمية. إنها "ثقافة المؤتمرات" التي تم تحقيقها من خلال المؤتمرات العربية الثلاثة عشر الماضية لوقاية النبات، وستستمر في تحقيق ذلك خلال المؤتمر العربي الرابع عشر المقبل في الجزائر في خريف عام 2025 وما بعده.

لقد حظيت بشرف حضور عدة نسخ من مؤتمرات الجمعية العربية لوقاية النبات في عدة دول منها سوريا ولبنان والأردن وتونس، ولابد لي أن أقول إنها من اجمل التجارب التي عشتها فقد جمع المؤتمر مجموعة متنوعة من الخبراء والباحثين وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم العربي والدول الاخرى، وكلهم متحدون بالتزام مشترك بتطوير مجالات وافاق وقاية النبات في البلدان العربية والمساهمة الفاعلة بوضع حلول للسياسات المتعثرة للتصدي للافات الزراعية المستوطنة والعابرة للحدود، لقد أثرت المهارات العالية للمتحدثين المدعوين مؤتمرات الجمعية بمعلومات مفيدة استفاد منها الحضور. لقد تميزت المؤتمرات السابقة بكونها منظمة في برنامجها العلمي والمعرفي وغنية بالعروض والمناقشات الجماعية والجلسات التفاعلية التي غطت أحدث الابتكارات ونتائج الأبحاث والاستراتيجيات في مجال حماية النبات. لقد أضافت المناقشات رؤى قيمة استشرافية حول الاتجاهات والتقنيات الجديدة والممارسات المستدامة لتحسن واقع وقاية النبات في منطقتنا. إن أحد أبرز جوانب مؤتمرات الجمعية الثلاث عشر انها خلقت فرص التواصل والتعاون مع زملاء من بلدان مختلفة، وتبادل المعرفة، وإقامة شراكات من شأنها بلا شك أن تساهم في تحقيق أهدافنا المشتركة المتمثلة في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة البيئية. أن جميع العاملين في الجمعية العربية لوقاية النبات هم متطوعين لخدمة القطاع في المنطقة العربية ويعملون ليل نهار بدون مقابل ومنذ تأسيس الجمعية عام 1981 على اصدار واحدة من افضل المجلات العلمية مجلة وقاية النبات العربية وكذلك نشرة وقاية النبات في بلدان الشرق الادنى وشمال افريقيا اضافة لعقد المؤتمرات كل ثلاث سنوات في احد الدول العربية. هذا النجاح هو شهادة على قيمة مشاركتي والتأثير الذي أحدثته في حياتي لتطوير مفاصل متنوعة في وقاية النبات. أتطلع إلى المشاركة في الإصدارات المستقبلية للمؤتمر وخاصة، الذي سيقام في الجزائر من 3 إلى 7 نوفمبر 2025.

